قطاع تأمين الطيران يعيد رسم توقعاته وسط صدمة الحوادث وارتفاع المطالبات

بوابة التأمين - وكالات

تعيش صناعة التأمين الجوي عالمياً لحظة فارقة مع اقتراب العام 2025 من نهايته، بعدما دخلت السوق مرحلة من إعادة التقييم الحذر عقب فترة اتسمت بتفاؤل واسع وقدرات وفيرة وضغوط تنافسية متزايدة. فبينما كانت شركات التأمين تتوقع عاماً مستقراً يواصل تعافي القطاع من آثار الجائحة، جاءت سلسلة من الحوادث الكبرى والتكاليف التصاعدية لتعيد رسم المشهد بالكامل، دافعة اللاعبين الرئيسيين إلى مراجعة استراتيجياتهم المالية والتسعيرية وسط بيئة تتسم بارتفاع المطالبات وتغير نظرة معيدي التأمين للمخاطر.

يشير آدم همنغواي، الخبير في شركة WTW العالمية، إلى أن توقعات سوق تأمين الطيران لعام 2025 شهدت تحولًا جذريًا بعد سلسلة من الحوادث المكلفة التي أعادت تشكيل المشهد التأميني بالكامل. فبينما كان العام يُتوقع أن يكون مستقرًا نسبيًا بفضل الأداء الجيد خلال السنوات السابقة وتوافر طاقة اكتتابية كبيرة، وجد القطاع نفسه أمام بيئة أكثر تعقيدًا، مع سعي شركات التأمين إلى حماية مراكزها المالية في ظل ارتفاع المطالبات وضغوط معيدي التأمين واشتداد المنافسة على الحصة السوقية.

وقد تبدلت الأجواء سريعًا عقب وقوع عدد من الحوادث الكبرى، من بينها حادثة خطوط جيجو الجوية التي امتدت آثارها المالية إلى نتائج 2025 لدى بعض الشركات، إضافة إلى خسائر مبكرة هذا العام شملت طائرات تابعة لخطوط إير بوسان وأمريكان إيرلاينز وإير إنديا. وزادت الضغوط مع تسجيل حادثين كبيرين في قطاع الشحن الجوي بهونغ كونغ وكنتاكي، تضمن أحدهما تكاليف مرتفعة لعمليات الإنقاذ والإزالة، في حين يُتوقع أن ينتج عن الآخر مطالبات تتعلق بالمسؤولية على الأرض.

ويضيف همنغواي أن المطالبات الروتينية تُثقل كاهل القطاع أيضًا، إذ يتراوح متوسط الخسائر السنوية في الطيران والفضاء بين 850 مليون و1.15 مليار دولار. ورغم اتساع الطاقة الاستيعابية في السوق، فإن العديد من شركات التأمين ترى أن الأسعار الحالية لا تعكس واقع الخسائر ولا تكاليف التشغيل المتزايدة، خصوصًا مع ارتفاع أسعار الإصلاح وقطع الغيار وتزايد وتيرة المطالبات بفعل التضخم.

ويصف همنغواي موسم التجديدات الحالي بأنه يتسم بحساسية بالغة، في ظل محاولة شركات التأمين فرض زيادات محدودة في الأسعار من دون المخاطرة بفقدان مواقعها في برامج تأمينية مستقرة منذ سنوات طويلة. وتزداد أهمية هذه المرحلة باعتبار أن نحو 70% من أقساط تأمين هياكل الطائرات والمسؤولية يتم تجديدها في الربع الأخير من العام. وتتعرض شركات الطيران ذات السجلات الممتلئة بالمطالبات أو تلك التي تمتلك أساطيل عالية القيمة لضغوط أكبر، بينما يبدو الوضع أكثر استقرارًا بالنسبة للمشغلين الذين يشترون حدود مسؤولية أقل.

ويزيد المشهد تعقيدًا مع اقتراب تجديدات إعادة التأمين في يناير 2026، حيث تشير توقعات بعض معيدي التأمين إلى ضرورة أن تتبنى الشركات المباشرة سياسة تسعير أكثر صرامة تجنبًا لفرض شروط أشد على معاهداتها. وفي المقابل، يتسم سوق تأمين الحرب والإرهاب بسلوك مختلف، إذ عادت معدلاته إلى الانخفاض بعد تسوية ملفات مرتبطة بأزمة روسيا وأوكرانيا، مع تسجيل تخفيضات تتجاوز 10% في بعض وثائق الحرب.

ويختتم همنغواي بأن الهدف الرئيسي لشركات التأمين في هذه المرحلة هو إنهاء عام 2025 بأقل قدر ممكن من تآكل النتائج، في ظل ضغوط تتمثل في ارتفاع المطالبات، وتباطؤ حركة الأقساط، وارتفاع تكاليف إعادة التأمين. ويؤكد أن التحدي الأكبر سيكون في صياغة استراتيجية قادرة على دعم أداء السوق خلال عام 2026، الذي يبدو منذ الآن عامًا يحمل قدرًا أكبر من التعقيد.

ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *